حسن حنفي
227
من العقيدة إلى الثورة
طريق غياب الفعل المباشر . الترك قبل الفعل المباشر والتولد بعده . ليس المهم في الفعل والترك دراستهما على نحو ميتافيزيقى هل الترك غير التارك وهي قضية الذات والصفات ، أو على نحو طبيعي هل هما حركتان للانسان في الفعل وعدم لفعل على حد سواء « 422 » . المهم دراستهما على نحو سلوكى انساني خالص . كل فعل اقدام واحجام . والاحجام أي عدم الفعل هو نوع من الفعل يتطلب جهدا وقدرة واستطاعة وباعثا وقصدا وروية ولكن من الناحية الفعلية ، القدرة على شيء طبقا للباعث والغاية والقصد لا تكون قدرة على تركه . فالقادر على التضحية لا يقدر على النكوص ، والقادر على خدمة الشعب لا يقدر على الإساءة إليه ، والقادر على الجهاد لا يقدر على القعود والا ضعف الباعث وضاع القصد وعدمت الغاية . أما الّذي لا باعث له ولا قصد ولا غاية فهو قادر على فعل الشيء وتركه . الترك هو مثل الضد أو نصفه . فما أن يحدث الفعل طبقا للغاية والقصد لا يمكن تركه أو تبديله لأنه أصبح تعبيرا عن وجود الانسان وحياته . ان كان الترك ممكنا قبل الفعل كدليل على الحرية فإنه بعد الفعل يكون قد عبر عن طبيعة الانسان وحقق غايته ومقصده « 423 » . وكما يسأل : هل الفعل فعل لفعلين يسأل أيضا هل الترك ترك
--> ص 275 ، وعند زرقان الرافضي الاستطاعة للفعل وتركه ، مقالات ج 1 ص 12 ، ويقول الرازي : اتفق المتكلمون على أن القادر كما يقدر على الفعل يقدر على الترك . ثم اختلفوا في تفسير الترك فقال الأكثرون ترك الفعل ألا يفعل شيئا ويبقى على العدم الأصلي . . . وقال باقون الترك عبارة على فعل الضد . . . معالم ص 81 - 82 . ( 422 ) اختلف المتكلمون في الترك للشئ والكف هل يعنى غير التارك ، مقالات ج 2 ص 60 - 61 . ( 423 ) أحالت أكثر المعتزلة أن تكون الاستطاعة قدرة عليه في حاله على وجه من الوجوه ، مقالات ج 1 ص 275 ، وعند أبي الحسين الصالحي الاستطاعة قدرة عليه في حاله لا على تركه وأنها قبله قدرة على تركه ، مقالات ج 1 ص 275 ، وعنده أن القوة يحتاج إليها في حال الفعل للفعل وأنها وان كانت قوة عليه قبله وعلى تركه فهي قوة عليه في حال كون تركه ، مقالات ج 1 ص 277 .